ابن كثير
470
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ولا رسولا « 1 » . وقال قتادة : قالت قريش لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة ؟ فقال اللّه عز وجل يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها « 2 » وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك والسدي ، وهذا قول ، والصحيح عن مجاهد من رواية ابن أبي نجيح وغيره يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمت وقتها ، وكذا قال الضحاك عن ابن عباس يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها يقول : كأنك عالم بها لست تعلمها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ . وقال معمر عن بعضهم : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها كأنك عالم بها « 3 » . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها كأنك بها عالم وقد أخفى اللّه علمها على خلقه ، وقرأ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان : 34 ] الآية ، وهذا القول أرجح في المقام من الأول ، واللّه أعلم ، ولهذا قال قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . ولهذا لما جاء جبريل عليه السلام في صورة أعرابي ليعلم الناس أمر دينهم ، فجلس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلس السائل المسترشد ، وسأله صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإسلام ، ثم عن الإيمان ، ثم عن الإحسان ، ثم قال : فمتى الساعة ؟ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » أي لست أعلم بها منك ولا أحد بها من أحد ، ثم قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان : 34 ] الآية . وفي رواية فسأله عن أشراط الساعة ، فبين له أشراط الساعة ، ثم قال « في خمس لا يعلمهن إلا اللّه » وقرأ هذه الآية ، وفي هذا كله يقول له بعد كل جواب : صدقت ، ولهذا عجب الصحابة من هذا السائل يسأله ويصدقه ، ثم لما انصرف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » وفي رواية قال « وما أتاني في صورة إلا عرفته فيها إلا صورته هذه » « 4 » وقد ذكرت هذا الحديث بطرقه وألفاظه من الصحاح والحسان والمسانيد في أول شرح البخاري ، وللّه الحمد والمنة . ولما سأله ذلك الأعرابي وناداه بصوت جهوري فقال : يا محمد ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هاؤم » على نحو من صوته ، قال : يا محمد متى الساعة ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ويحك إن الساعة آتية فما أعددت لها » قال ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ، ولكنني أحب اللّه
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 6 / 139 . ( 2 ) تفسير الطبري 6 / 139 . ( 3 ) تفسير الطبري 6 / 139 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 37 ، وتفسير سورة 31 ، باب 2 ، ومسلم في الإيمان حديث 1 ، 5 ، 7 ، وأبو داود في السنة باب 16 ، والترمذي في الإيمان باب 4 ، والنسائي في الإيمان باب 5 ، 6 ، وابن ماجة في المقدمة باب 9 ، والفتن باب 25 ، وأحمد في المسند 2 / 426 .